ابن حجر العسقلاني
261
فتح الباري
الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق قال خير وروى ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد في قوله قدم صدق قال صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم ولا تنافى بين القولين ومن طريق الربيع بن أنس قدم صدق أي ثواب صدق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى أن لهم قدم صدق قال سبقت لهم السعادة في الذكر الأول ورجح ابن جرير قول مجاهد ومن تبعه لقول العرب لفلان قدم صدق في كذا أي قدم فيه خير أو قدم سوء في كذا أي قدم فيه شر وجزم أبو عبيدة بأن المراد بالقدم السابقة وروى الحاكم من طريق أنس عن أبي بن كعب في قوله قدم صدق قال سلف صدق وإسناده حسن * ( تنبيه ) * ذكر عياض أنه وقع في رواية أبي ذر وقال مجاهد بن جبير قال وهو خطأ ( قلت ) لم أره في النسخة التي وقعت لنا من رواية أبي ذر إلا على الصواب كما قدمته نعم ذكر ابن التين أنها وقعت كذلك في رواية الشيخ أبي الحسن يعني القابسي ومجاهد هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة لكن المراد هنا أنه فسر القدم بالخير ولو كان وقع بزيادة ابن مع التصحيف لكان عاريا عن ذكر القول المنسوب لمجاهد في تفسير القدم ( قوله يقال تلك آيات يعني هذه أعلام القرآن ومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم المعنى بكم ) هذا وقع لغير أبي ذر وسيأتي للجميع في التوحيد وقائل ذلك هو أبو عبيدة بن المثنى وفي تفسير السدي آيات الكتاب الاعلام والجامع بينهما أن في كل منهما صرف الخطاب عن الغيبة إلى الحضور وعكسه ( قوله دعواهم دعاؤهم ) هو قول أبي عبيدة قاله في معنى قوله دعواهم فيها سبحانك اللهم وروى الطبري من طريق الثوري قال في قوله دعواهم فيها قال إذا أرادوا الشئ قالوا اللهم فيأتيهم ما دعوا به ومن طريق ابن جريج قال أخبرت فذكر نحوه وسياقه أتم وكل هذا يؤيد أن معنى دعواهم دعاؤهم لان اللهم معناها يا الله أو معنى الدعوى العبادة أي كلامهم في الجنة هذا اللفظ بعينه ( قوله أحيط بهم دنوا من الهلكة أحاطت به خطيئته ) قال أبو عبيدة في قوله وظنوا أنهم أحيط بهم أي دنوا للهلكة يقال قد أحيط به أي أنه لهالك انتهى وكأنه من إحاطة العدو بالقوم فإن ذلك يكون سببا للهلاك غالبا فجعل كناية عنه ولهذا أردفه المصنف بقوله أحاطت به خطيئته إشارة إلى ذلك ( قوله وقال مجاهد ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قول الانسان لولده وما له إذا غضب اللهم لا تبارك فيه والعنه ) وقوله ( لقضى إليهم أجلهم أي لأهلك من دعي عليه ولأمانة ) هكذا وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية ورواه الطبري بلفظ مختصر قال فلو يعجل الله لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكهم ومن طريق قتادة قال هو دعاء الانسان على نفسه وما له بما يكره أن يستجاب له انتهى وقد ورد في النهى عن ذلك حديث مرفوع أخرجه مسلم في أثناء حديث طويل وأفرده أبو داود من طريق عبادة بن الوليد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ( قوله للذين أحسنوا الحسني مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان ) هو قول مجاهد وصله الفريابي وعبد وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عنه ( قوله وقال غيره النظر إلى وجهه ) ثبت هذا لأبي ذر وأبي الوقت خاصة والمراد بالغير هنا فيما أظن قتادة فقد أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه قال الحسني